الشريف المرتضى

178

رسائل الشريف المرتضى

فيقال له : لما تضمن قتل هذه النفس أمرين حسنتين ومصلحتين عظيمتين ، تناسب كل واحد من أبوي الغلام على الإيمان ، وبعدهما من الكفر والطغيان حسن قتله . فيقول هذا السائل : وإن كان الأمر كذلك فليس ذلك بمدخل للغلام في وجوب قتله ، ولا كفر أبويه يلزمه ذنبا " ، وقد قال الله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 1 ) وقال ( ومن كفر فعليه كفره ) ( 2 ) . ألا ترون هذا الغلام إذا قال يوم القيامة : بأي ذنب قتلت ، لم يكن ذلك ذنبا " قد اكتسبه ، وقد كان الله قادرا " على إماتة هذا الغلام ، ليكون الغلام بما قضى عليه من منيته داخلا فيما حتمه من الموت على دينه ، ويصير الموت لنفسه مرهقا " ، ولا يكون بقاؤه بالكفر لأبويه مرهقا " ، وليس له بالإماتة أن يقول يوم القيامة رب لم أمتني ، وله أن يقول : إني لم قتلت ولا ذنب لي . ويجئ من هذا أن للسلطان إذا علم أن في قتل من لم يجب قتله مصلحة ، لا بل مصالح كثيرة أن يقتله ، وإذا علم أيضا " أن مع الإنسان ما لا يرهقه الطغيان والاستعلاء على ما هو دونه ، والاستذلال للناس أن يأخذ ماله ، لما في ذلك من المصلحة ، وليس الأمر كذلك . فدل هذا على أن الله تعالى فاعل ما يشاء وأراد ، وليس لأحد أن يقول : لم لا ؟ وكيف ؟ ، ولا يعارض ولا يعجب ، قال الله تعالى ( حتى إذا ركبا في السفينة خرقها ) ( 3 ) وقال ( حتى إذا لقيا غلاما " فقتله ) ( 4 ) وقال ( حتى إذا أتيا أهل قرية

--> 1 ) سورة فاطر : 18 . 2 ) سورة الروم : 44 . 3 ) سورة الكهف : 71 . 4 ) سورة الكهف : 74 .